فهرس الكتاب

الصفحة 1818 من 5988

أ لا ترى أنه متصور صورة ما يحتذيه ثم يوقع الفعل مشابها له فالمحتذي عالم في الجملة ولكن علمه يحدث شيئا فشيئا . فأما معنى الفصل فظاهر يقول ع إنه ابتدع الخلق على غير مثال قدمه لنفسه ولا قدم له غيره ليحتذى عليه وأرانا من عجائب صنعته ومن اعتراف الموجودات كلها بأنها فقيرة محتاجة إلى أن يمسكها بقوته ما دلنا على معرفته ضرورة وفي هذا إشارة إلى أن كل ممكن مفتقر إلى المؤثر ولما كانت الموجودات كلها غيره سبحانه ممكنة لم تكن غنية عنه سبحانه بل كانت فقيرة إليه لأنها لولاه ما بقيت فهو سبحانه غني عن كل شي ء ولا شي ء من الأشياء مطلقا بغني عنه سبحانه وهذه من خصوصية الإلهية وأجل ما تدركه العقول من الأنظار المتعلقة بها . فإن قلت في هذا الكلام إشعار بمذهب شيخكم أبي عثمان في أن معرفته تعالى ضرورية . قلت يكاد أن يكون الكلام مشعرا بذلك إلا أنه غير دال عليه لأنه لم يقل ما دلنا على معرفته باضطرار ولكن قال ما دلنا باضطرار قيام الحجة له على معرفته فالاضطرار راجع إلى قيام الحجة لا إلى المعرفة . ثم قال ع وظهرت آثار صنعته ودلائل حكمته في مخلوقاته فكانت وهي صامتة في الصورة ناطقة في المعنى بوجوده وربوبيته سبحانه وإلى هذا المعنى نظر الشاعر فقال

فو عجبا كيف يعصى الإله

أم كيف يجحده الجاحد

و في كل شي ء له آية

تدل على أنه واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت