فهرس الكتاب

الصفحة 1816 من 5988

لا بد أن تخطر لهم الخواطر في تقدير جلال عزته ولكن تلك الخواطر لا تكون مطابقة لها في الخارج لأنها خواطر مستندها الوهم لا العقل الصريح وذلك لأن الوهم قد ألف الحسيات والمحسوسات فهو يعقل خواطر بحسب ما ألفه من ذلك وجلال واجب الوجود أعلى وأعظم من أن يتطرق الوهم نحوه لأنه بري ء من المحسوسات سبحانه وأما العقل الصريح فلا يدرك خصوصية ذاته لما تقدم . واعلم أن قوله تعالى فَارْجِعِ اَلْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ اِرْجِعِ اَلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ اَلْبَصَرُ خاسِئًا وَ هُوَ حَسِيرٌ فيه إشارة إلى هذا المعنى وكذلك قوله يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْ ءٍ مِنْ عِلْمِهِ: اَلَّذِي اِبْتَدَعَ اَلْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ اِمْتَثَلَهُ وَ لاَ مِقْدَارٍ اِحْتَذَى عَلَيْهِ مِنْ خَالِقٍ مَعْبُودٍ كَانَ قَبْلَهُ وَ أَرَانَا مِنْ مَلَكُوتِ قُدْرَتِهِ وَ عَجَائِبِ مَا نَطَقَتْ بِهِ آثَارُ حِكْمَتِهِ وَ اِعْتِرَافِ اَلْحَاجَةِ مِنَ اَلْخَلْقِ إِلَى أَنْ يُقِيمَهَا بِمِسَاكِ قُوَّتِهِ مَا دَلَّنَا بِاضْطِرَارِ قِيَامِ اَلْحُجَّةِ لَهُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ فَظَهَرَتْ فِي اَلْبَدَائِعِ اَلَّتِي أَحْدَثَهَا آثَارُ صَنَعْتِهِ وَ أَعْلاَمُ حِكْمَتِهِ فَصَارَ كُلُّ مَا خَلَقَ حُجَّةً لَهُ وَ دَلِيلًا عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ خَلْقًا صَامِتًا فَحُجَّتُهُ بِالتَّدْبِيرِ نَاطِقَةٌ وَ دَلاَلَتُهُ عَلَى اَلْمُبْدِعِ قَائِمَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت