فهرس الكتاب

الصفحة 1799 من 5988

الأول لأنه إذا لم يكن العالم مخلوقا بعد لم يصدق عليه أنه قائم بأمره إلا بالقوة لا بالفعل كما يصدق عليه أنه سميع بصير في الأزل أي إذا وجدت المسموعات والمبصرات سمعها وأبصرها ولو سمي قبل خلق الكلام متكلما على هذا التفسير لم أستبعده وإن كان أصحابنا يأبونه . والأبراج الأركان في اللغة العربية . فإن قلت فهل يطابق هذا التفسير ما يعتقده أصحاب الهيئة وكثير من الحكماء والمتكلمين أن السماء كرة لا زاوية فيها ولا ضلع . قلت نعم لا منافاة بين القولين لأن الفلك وإن كان كرة لكن فيه من المتممات ما يجري مجرى أركان الحصن أو السور فصح إطلاق لفظه الأبراج عليه والمتممات أجسام في حشو الفلك تخف في موضع والناس كلهم أثبتوها . فإن قلت فهل يجوز أن يحمل لفظ الأبراج على ما يعتقده المنجمون وأهل الهيئة وكثير من الحكماء والمتكلمين من كون الفلك مقسوما باثني عشر قسما كل قسم منها يسمى برجا . قلت لا مانع من ذلك لأن هذا المسمى كان معلوما متصورا قبل نزول القرآن وكان أهل الاصطلاح قد وضعوا هذا اللفظ بإزائه فجاز أن ينزل القرآن بموجبه قال تعالى وَ اَلسَّماءِ ذاتِ اَلْبُرُوجِ وأخذها علي ع منه فقال إذ لا سماء ذات أبراج وارتفع سماء لأنه مبتدأ وخبره محذوف وتقديره في الوجود . ثم قال ولا حجب ذات إرتاج والإرتاج مصدر أرتج أي أغلق أي ذات إغلاق ومن رواه ذات رتاج على فعال فالرتاج الباب المغلق ويبعد رواية من رواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت