فهرس الكتاب

الصفحة 1778 من 5988

تجد المباحث الدقيقة في التوحيد والعدل مبثوثة عنه في فرش كلامه وخطبه ولا تجد في كلام أحد من الصحابة والتابعين كلمة واحدة من ذلك ولا يتصورونه ولو فهموه لم يفهموه وأنى للعرب ذلك . ولهذا انتسب المتكلمون الذين لججوا في بحار المعقولات إليه خاصة دون غيره وسموه أستاذهم ورئيسهم واجتذبته كل فرقة من الفرق إلى نفسها أ لا ترى أن أصحابنا ينتمون إلى واصل بن عطاء وواصل تلميذ أبي هاشم بن محمد بن الحنفية وأبو هاشم تلميذ أبيه محمد ومحمد تلميذ أبيه علي ع . فأما الشيعة من الإمامية والزيدية والكيسانية فانتماؤهم إليه ظاهر . وأما الأشعرية فإنهم بأخرة ينتمون إليه أيضا لأن أبا الحسن الأشعري تلميذ شيخنا أبي علي رحمه الله تعالى وأبو علي تلميذ أبي يعقوب الشحام وأبو يعقوب تلميذ أبي الهذيل وأبو الهذيل تلميذ أبي عثمان الطويل وأبو عثمان الطويل تلميذ واصل بن عطاء فعاد الأمر إلى انتهاء الأشعرية إلى علي ع . وأما الكرامية فإن ابن الهيصم ذكر في كتاب المقالات أن أصل مقالتهم وعقيدتهم تنتهي إلى علي ع من طريقين أحدهما بأنهم يسندون اعتقادهم عن شيخ بعد شيخ إلى أن ينتهي إلى سفيان الثوري ثم قال وسفيان الثوري من الزيدية ثم سأل نفسه فقال إذا كان شيخكم الأكبر الذي تنتمون إليه كان زيديا فما بالكم لا تكونون زيدية وأجاب بأن سفيان الثوري رحمه الله تعالى وأن أشهر عنه الزيدية إلا أن تزيده إنما كان عبارة عن موالاة أهل البيت وإنكار ما كان بنو أمية عليه من الظلم وإجلال زيد بن علي وتعظيمه وتصوينه في أحكامه وأحواله ولم ينقل عن سفيان الثوري أنه طعن في أحد من الصحابة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت