و قال أسلم مولى عمر بن الخطاب مر بي عمر وأنا وعاصم نغني غناء النصب فوقف وقال أعيدا علي فأعدنا عليه وقلنا أينا أحسن صنعة يا أمير المؤمنين فقال مثلكما كحماري العبادي قيل له أي حماريك شر فقال هذا ثم هذا فقلت يا أمير المؤمنين أنا الأول من الحمارين فقال أنت الثاني منهما . ومر نعيمان وهو بدري بمخرمة بن نوفل في خلافة عثمان وقد كف بصره فقال أ لا يقودني رجل حتى أبول فأخذ نعيمان بيده حتى صار به إلى مؤخر المسجد وقال هاهنا فبل فبال فصاح به الناس فقال من قادني قيل نعيمان قال لله علي أن أضربه بعصاي هذه فبلغ نعيمان فأتاه فقال بلغني أنك أقسمت لتضربن نعيمان فهل لك فيه قال نعم قال قم فقام معه حتى وافى به عثمان بن عفان وهو يصلي فقال دونك الرجل فجمع محرمة يديه في العصا وضربه بها فصاح الناس ويلك أمير المؤمنين قال من قادني قالوا نعيمان قال وما لي ولنعيمان لا أعرض له أبدا . وكان طويس يتغنى في عرس فدخل النعمان بن بشير الأنصاري العرس وطويس يغنيهم
أ جد بعمرة هجرانها
و تسخط أم شاننا شانها
فأشاروا إليه بالسكوت فقال النعمان دعوه إنه لم يقل بأسا إنما قال
و عمرة من سروات النساء
تنفح بالمسك أردانها
و عمرة هذه أم النعمان وفيها قيل هذا النسيب . وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين اللعب بالنرد والشطرنج ومنهم من روي عنهم شرب النبيذ وسماع الغناء المطرب .
فأما أمير المؤمنين علي ع فإذا نظرت إلى كتب الحديث والسير لم تجد أحدا من خلق الله عدوا ولا صديقا روى عنه شيئا من هذا الفن لا قولا ولا فعلا ولم يكن جد أعظم من جده ولا وقار أتم من وقاره وما هزل قط ولا لعب ولا فارق الحق والناموس الديني سرا ولا جهرا وكيف يكون هازلا