فهرس الكتاب

الصفحة 1490 من 5988

فقتلوهما ثم بعث إليهم رجلا من كلب فقتلوه أيضا وخرج معاوية بن حديج من السكاسك يدعو إلى الطلب بدم عثمان فأجابه القوم وناس كثير آخرون وفسدت مصر على محمد بن أبي بكر فبلغ عليا توثبهم عليه فقال ما أرى لمصر إلا أحد الرجلين صاحبنا الذي عزلنا بالأمس يعني قيس بن سعد بن عبادة أو مالك بن الحارث الأشتر وكان علي حين رجع عن صفين رد الأشتر إلى عمله بالجزيرة وقال لقيس بن سعد أقم أنت معي على شرطتي حتى نفرغ من أمر هذه الحكومة ثم اخرج إلى آذربيجان فكان قيس مقيما على شرطته فلما أن انقضى أمر الحكومة

كتب علي إلى الأشتر وهو يومئذ بنصيبين أما بعد فإنك ممن أستظهر به على إقامة الدين وأقمع به نخوة الأثيم وأسد به الثغر المخوف وقد كنت وليت محمد بن أبي بكر مصر فخرجت عليه خوارج وهو غلام حدث السن ليس بذي تجربة للحروب فاقدم علي لننظر فيما ينبغي واستخلف على عملك أهل الثقة والنصيحة من أصحابك والسلام . فأقبل الأشتر إلى علي واستخلف على عمله شبيب بن عامر الأزدي وهو جد الكرماني الذي كان بخراسان صاحب نصر بن سيار فلما دخل الأشتر على علي حدثه حديث مصر وخبره خبر أهلها وقال له ليس لها غيرك فاخرج إليها رحمك الله فإني لا أوصيك اكتفاء برأيك واستعن بالله على ما أهمك واخلط الشدة باللين وارفق ما كان الرفق أبلغ واعتزم على الشدة حين لا يغني عنك إلا الشدة . فخرج الأشتر من عنده فأتي برحله وأتت معاوية عيونه فأخبروه بولاية الأشتر مصر فعظم ذلك عليه وقد كان طمع في مصر فعلم أن الأشتر إن قدم عليها كان أشد عليه من محمد بن أبي بكر فبعث إلى رجل من أهل الخراج يثق به وقال له إن الأشتر قد ولي مصر فإن كفيتنيه لم آخذ منك خراجا ما بقيت وبقيت فاحتل في هلاكه ما قدرت عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت