كنسبتها إلى المشار إليه فكانت عالمة بكل معلوم واستحال دخول الشبهة عليها فيما يقضيه ويقدره . وأما قوله المأمول مع النقم المرهوب مع النعم فمعنى لطيف وإليه وقعت الإشارة بقوله تعالى أَ فَأَمِنَ أَهْلُ اَلْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتًا وَ هُمْ نائِمُونَ أَ وَ أَمِنَ أَهْلُ اَلْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَ هُمْ يَلْعَبُونَ وقوله سبحانه سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وقوله تعالى فَإِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْرًا وقوله سبحانه فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَ يَجْعَلَ اَللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا وإليه نظر الشاعر في قوله
من عاش لاقى ما يسوء
من الأمور وما يسر
و لرب حتف فوقه
ذهب وياقوت ودر
و قال البحتري
يسرك الشي ء قد يسوء وكم
نوه يوما بخامل لقبه
لا ييئس المرء أن ينجيه
ما يحسب الناس أنه عطبه
و قال آخر
رب غم يدب تحت سرور
و سرور يأتي من المحذور
و قال سعيد بن حميد
كم نعمة مطوية
لك بين أثناء النوائب
و مسرة قد أقبلت
من حيث تنتظر المصائب
و قال آخر
أنتظر الروح وأسبابه
أيأس ما كنت من الروح
و قال آخر
ربما تجزع النفوس من الأمر
له فرجة كحل العقال
و قال آخر
العسر أكرمه ليسر بعده
و لأجل عين ألف عين تكرم
و المرء يكره يومه ولعله
يأتيه فيه سعادة لا تعلم
و قال الحلاج
و لربما هاج الكبير
من الأمور لك الصغير
و لرب أمر قد تضيق
به الصدور ولا يصير
و قال آخر
يا راقد الليل مسرورا بأوله
إن الحوادث قد يطرقن أسحارا
و قال آخر
كم مرة حفت بك المكاره
خار لك الله وأنت كاره
و من شعري الذي أناجي به البارئ سبحانه في خلواتي وهو فن أطويه وأكتمه عن الناس وإنما ذكرت بعضه في هذا الموضع لأن المعنى ساق إليه والحديث ذو شجون
يا من جفاني فوجدي بعده عدم
هبني أسأت فأين العفو والكرم
أنا المرابط دون الناس فاجف وصل