فهرس الكتاب

الصفحة 1323 من 5988

واجب من جميع جهاته إذ لو فرضنا جواز اتصافه بأمر جديد ثبوتي أو سلبي لقلنا إن ذاته لا تكفي في تحققه ولو قلنا ذلك لقلنا إن حصول ذلك الأمر أو سلبه عنه يتوقف على حصول أمر خارج عن ذاته أو على عدم أمر خارج عن ذاته فتكون ذاته لا محالة متوقفة على حضور ذلك الحصول أو السلب والمتوقف على المتوقف على الغير متوقف على الغير وكل متوقف على الغير ممكن والواجب لا يكون ممكنا فيكون معنى الكلام على هذا التفسير نفي كونه تعالى ذا صفة بكونه أولا وآخرا بل إنما المرجع بذلك إلى إضافات لا وجود لها في الأعيان ولا يكون ذلك من أحوال ذاته الراجعة إليها كالعالمية ونحوها لأن تلك أحوال ثابتة ونحن إنما ننفي عنه بهذه الحجة الأحوال المتعاقبة . وأما قوله أو يكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا فإن للباطل والظاهر تفسيرا على وجهين أحدهما أنه ظاهر بمعنى أن أدلة وجوده وأعلام ثبوته وإلهيته جلية واضحة ومعنى كونه باطنا أنه غير مدرك بالحواس الظاهرة بل بقوة أخرى باطنة وهي القوة العقلية . وثانيهما أنا نعني بالظاهر الغالب يقال ظهر فلان على بني فلان أي غلبهم ومعنى الباطن العالم يقال بطنت سر فلان أي علمته والقول في نفيه عنه سبحانه أن يكون ظاهرا قبل كونه باطنا كالقول فيما تقدم من نفيه عنه سبحانه كونه أولا قبل كونه آخرا . وأما قوله كل مسمى بالوحدة غيره قليل فلأن الواحد أقل العدد ومعنى كونه واحدا يباين ذلك لأن معنى كونه واحدا إما نفي الثاني في الإلهية أو كونه يستحيل عليها الانقسام وعلى كلا التفسيرين يسلب عنها مفهوم القلة . هذا إذا فسرنا كلامه على التفسير الحقيقي وإن فسرناه على قاعدة البلاغة وصناعة

الخطابة كان ظاهرا لأن الناس يستحقرون القليل لقلته ويستعظمون الكثير لكثرته قال الشاعر

تجمعتم من كل أوب ووجهة

على واحد لا زلتم قرن واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت