فهرس الكتاب

الصفحة 1303 من 5988

يتأخر عما أجل له ليس على معنى أن القاتل مضطر إلى قتله حتى لا يمكنه الامتناع منه بل هو قادر على أن يمتنع من قتله ولكنه لا يمتنع منه إذ كان المعلوم أنه يقتله لأجله بعينه وكتب ذلك عليه . ولو توهمنا في التقدير أنه يمتنع من قتله لكان الإنسان يموت لأجل ذلك لأنهما أمران مؤجلان بأجل واحد فأحدهما قتل القاتل إياه والثاني تصرم مدة عمره وحلول الموت به فلو قدرنا امتناع القاتل من قتله لكان لا يجب بذلك ألا يقع المؤجل الثاني الذي هو حلول الموت به بل كان يجب أن يموت بأجله . قال وبيان ذلك من كتاب الله توبيخه المنافقين على قولهم لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَ ما قُتِلُوا فقال تعالى لهم قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ اَلْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فدل على أنهم لو تجنبوا مصارع القتل لم يكونوا ليدرءوا بذلك الموت عن أنفسهم . وقالت الأشعرية والجهمية والجبرية كافة إنها آجال مضروبة محدودة وإذا أجل الأجل وكان في المعلوم أن بعض الناس يقتله وجب وقوع القتل منه لا محالة وليس يقدر القاتل على الامتناع من قتله وتقدير انتفاء القتل ليقال كيف كانت تكون الحال تقدير أمر محال كتقدير عدم القديم وإثبات الشريك وتقدير الأمور المستحيلة لغو وخلف من القول . وقال قوم من أصحابنا البغداديين رحمهم الله بالقطع على حياته لو لم يقتله القاتل وهذا عكس مذهب أبي الهذيل ومن وافقه وقالوا لو كان المقتول يموت في ذلك الوقت لو لم يقتله القاتل لما كان القاتل مسيئا إليه إذ لم يفوت عليه حياة لو لم يبطلها لبقيت ولما استحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت