فهرس الكتاب

الصفحة 1244 من 5988

فإذا أصلحنا كلامه على ما ينبغي قلنا له في الاعتراض عليه لم قلت إنه إذا خرج اللفظ عن أن يكون له شركة في الدلالة على الحقيقة لم يكن ما تكلم به الإنسان دالا على ما تكلم به ولم لا يجوز أن يكون للحقيقة مجازان قد كثر استعمالهما حتى نسيت تلك الحقيقة فإذا تكلم الإنسان بذلك اللفظ كان دالا به على أحد ذينك المجازين ولا يكون له تعرض ما بتلك الحقيقة فلا يكون الذي تكلم به غير دال على ما تكلم به لأن حقيقة تلك اللفظة قد صارت ملغاة منسية فلا يكون عدم إرادتها موجبا أن يكون اللفظ الذي يتكلم به المتكلم غير دال على ما تكلم به لأنها قد خرجت بترك الاستعمال عن أن تكون هي ما تكلم به المتكلم . ثم يقال إنك منعت أن يكون قولنا زيد أسد كناية وقلت لأنه لا يجوز أن يحمل أحد هذا اللفظ على أن زيدا هو السبع ذو الأنياب والمخالب ومنعت من قول الفراء إن الجبال في قوله لِتَزُولَ مِنْهُ اَلْجِبالُ كناية عن دعوة محمد ص وشريعته لأن أحدا لا يعتقد ولا يتصور أن مكر البشر يزيل الجبال الحقيقية عن أماكنها ومنعت من قول من قال إن قول الشاعر

و لو سكتوا أثنت عليك الحقائب

من باب الكناية لأن أحدا لا يتصور أن الحقائب وهي جمادات تثني وتشكر . وقلت لا بد أن يصح حمل لفظ الكناية على محملي الحقيقة والمجاز ثم قلت إن

قول عبد الله بن سلام لصاحب الثوب المعصفر لو أنك جعلت ثوبك في تنور أهلك كناية وقول الرضي في امرأة ماتت

إن لم تكن نصلا فغمد نصول

كناية وإن كانت مستقبحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت