قال ثم انحط الزبير على أصفهان فحصر بها عتاب بن ورقاء سبعة أشهر وعتاب يحاربه في بعضهن فلما طال به الحصار قال لأصحابه ما تنتظرون والله ما تؤتون من قلة وإنكم لفرسان عشائركم ولقد حاربتموهم مرارا فانتصفتم منهم وما بقي مع هذا الحصار إلا أن تفنى ذخائركم فيموت أحدكم فيدفنه أخوه ثم يموت أخوه فلا يجد من يدفنه فقاتلوا القوم وبكم قوة من قبل أن يضعف أحدكم عن أن يمشي إلى قرنه . فلما أصبح صلى بهم الصبح ثم خرج إلى الخوارج وهم غارون وقد نصب لواء لجارية له يقال لها ياسمين فقال من أراد البقاء فليلحق بلواء ياسمين ومن أراد الجهاد فليخرج معي فخرج في ألفين وسبعمائة فارس فلم يشعر بهم الخوارج حتى غشوهم فقاتلوهم بجد لم تر الخوارج منهم مثله فعقروا منهم خلقا كثيرا وقتل الزبير بن علي وانهزمت الخوارج فلم يتبعهم عتاب ففي ذلك يقول القائل
و يوم بجي تلافيته
و لو لاك لاصطلم العسكر
و قال آخر
خرجت من المدينة مستميتا
و لم أك في كتيبة ياسمينا
أ ليس من الفضائل أن قومي
غدوا مستلئمين مجاهدينا
قال وتزعم الرواة أنهم في أيام حصارهم كانوا يتواقفون ويحمل بعضهم على بعض وربما كانت مواقفة بغير حرب وربما اشتدت الحرب بينهم وكان رجل من أصحاب عتاب يقال له شريح ويكنى أبا هريرة إذا تحاجز القوم مع المساء نادى بالخوارج والزبير بن علي
يا ابن أبي الماحوز والأشرار
كيف ترون يا كلاب النار
شد أبي هريرة الهرار
يهركم بالليل والنهار
أ لم تروا جيا على المضمار
تمسي من الرحمن في جوار
فغاظهم ذلك فكمن له عبيدة بن هلال فضربه بالسيف واحتمله أصحابه وظنت الخوارج أنه قد قتل فكانوا إذا تواقفوا نادوهم ما فعل الهرار فيقولون ما به من بأس حتى أبل من علته فخرج إليهم فقال يا أعداء الله أ ترون بي بأسا فصاحوا به قد كنا نرى أنك قد لحقت بأمك الهاوية إلى النار الحامية