تركتم فتى الفتيان أحمر طيئ
بساباط لم يعطف عليه خليل
ثم خرجوا عامدين إلى الكوفة فلما خالطوا سوادها وواليها الحارث القباع تثاقل عن الخروج وكان جبانا فذمره إبراهيم بن الأشتر ولامه الناس فخرج متحاملا حتى أتى النخيلة ففي ذلك يقول الشاعر
إن القباع سار سيرا نكرا
يسير يوما ويقيم عشرا
و جعل يعد الناس بالخروج ولا يخرج والخوارج يعيثون حتى أخذوا امرأة فقتلوا أباها بين يديها وكانت جميلة ثم أرادوا قتلها فقالت أ تقتلون من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين فقال قائل منهم دعوها فقالوا قد فتنتك ثم قدموها فقتلوها .
و قربوا امرأة أخرى وهم بإزاء القباع والجسر معقود بينهم فقطعه القباع وهو في ستة آلاف والمرأة تستغيث به وهي تقبل وتقول علام تقتلونني فو الله ما فسقت ولا كفرت ولا زنيت والناس يتفلتون إلى القتال والقباع يمنعهم . فلما خاف أن يعصوه أمر عند ذاك بقطع الجسر فأقام بين دبيرى ودباها خمسة أيام والخوارج بقربه وهو يقول للناس في كل يوم إذا لقيتم العدو غدا فأثبتوا أقدامكم واصبروا فإن أول الحرب الترامي ثم إشراع الرماح ثم السلة فثكلت رجلا أمه فر من الزحف . فقال بعضهم لما أكثر عليهم أما الصفة فقد سمعناها فمتى يقع الفعل . وقال الراجز
إن القباع سار سيرا ملسا
بين دباها ودبيرى خمسا
و أخذ الخوارج حاجتهم وكان شأن القباع التحصن منهم ثم انصرفوا ورجع إلى الكوفة وساروا من فورهم إلى أصبهان فبعث عتاب بن ورقاء الرياحي إلى الزبير بن علي أنا ابن عمك ولست أراك تقصد في انصرافك من كل حرب غيري فبعث إليه الزبير إن أدنى الفاسقين وأبعدهم في الحق سواء . فأقام الخوارج يغادون عتاب بن ورقاء القتال ويراوحونه حتى طال عليهم المقام ولم يظفروا بكبير شي ء فلما كثر عليهم ذلك انصرفوا لا يمرون بقرية بين أصبهان والأهواز إلا استباحوها وقتلوا من فيها وشاور المصعب الناس فيهم فأجمع رأيهم على