فهرس الكتاب

الصفحة 1096 من 5988

يوما يطيف بعسكره ويتفقد سواده فوقف على جبل فقال إن من التدبير لهذه المارقة أن تكون قد أكمنت في سفح هذا الجبل كمينا فبعث المهلب عشرة فوارس فاطلعوا على المائة فلما علموا بهم قطعوا القنطرة ونجوا وانكشفت الشمس فصاحوا يا أعداء الله لو قامت القيامة لجددنا ونحن في جهادكم . ثم يئس الزبير من ناحية المهلب فضرب إلى ناحية أصبهان ثم كر راجعا إلى أرجان وقد جمع جموعا وكان المهلب يقول كأني بالزبير وقد جمع لكم فلا ترهبوهم فتنخب قلوبكم ولا تغفلوا الاحتراس فيطمعوا فيكم فجاءوه من أرجان فلقوه مستعدا آخذا بأفواه الطرق فحاربهم فظهر عليهم ظهورا بينا ففي ذلك يقول رجل من بني يربوع

سقى الله المهلب كل غيث

من الوسمي ينتحر انتحارا

فما وهن المهلب يوم جاءت

عوابس خيلهم تبغي الغوارا

و قال المهلب يومئذ ما وقفت في مضيق من الحرب إلا رأيت أمامي رجالا من بني الهجيم بن عمرو بن تميم يجالدون وكان لحاهم أذناب العقاعق وكانوا صبروا معه في غير مواطن . وقال رجل من أصحاب المهلب من بني تميم

ألا يا من لصب مستهام

قريح القلب قد مل المزونا

لهان على المهلب ما لقينا

إذا ما راح مسرورا بطينا

يجر السابري ونحن شعث

كأن جلودنا كسيت طحينا

و حمل يومئذ الحارث بن هلال على قيس الإكاف وكان من أنجد فرسان الخوارج فطعنه فدق صلبه وقال

قيس الإكاف غداة الروع يعلمني

ثبت المقام إذا لاقيت أقراني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت