أما بعد فإن عهدي بك وأنت لليتيم كالأب الرحيم وللضعيف كالأخ البر تعاضد قوى المسلمين وتصنع للأخرق منهم لا تأخذك في الله لومة لائم ولا ترى معونة ظالم كذلك كنت أنت وأصحابك أ ولا تتذكر قولك لو لا أني أعلم أن للإمام العادل مثل أجر رعيته ما توليت أمر رجلين من المسلمين فلما شريت نفسك في طاعة ربك ابتغاء مرضاته وأصبت من الحق فصه وصبرت على مره تجرد لك الشيطان ولم يكن أحد أثقل عليه وطأة منك ومن أصحابك فاستمالك واستهواك وأغواك فغويت وأكفرت الذين عذرهم الله تعالى في كتابه من قعدة المسلمين وضعفتهم قال الله عز وجل وقوله الحق ووعده الصدق لَيْسَ عَلَى اَلضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى اَلْمَرْضى وَ لا عَلَى اَلَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ ثم سماهم تعالى أحسن الأسماء فقال ما عَلَى اَلْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ثم استحللت قتل الأطفال وقد نهى رسول الله ص عن قتلهم وقال الله جل ثناؤه وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وقال سبحانه في القعدة خيرا فقال وَ فَضَّلَ اَللَّهُ اَلْمُجاهِدِينَ عَلَى اَلْقاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا فتفضيله المجاهدين على القاعدين لا يدفع منزلة من هو دون المجاهدين أ وما سمعت قوله تعالى لا يَسْتَوِي اَلْقاعِدُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي اَلضَّرَرِ فجعلهم من المؤمنين وفضل عليهم المجاهدين بأعمالهم ثم إنك لا تؤدي أمانة إلى من خالفك والله تعالى قد أمر أن تؤدى الأمانات إلى أهلها فاتق الله في نفسك واتق يوما لا يجزى فيه والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا فإن الله بالمرصاد وحكمه العدل وقوله الفصل والسلام