قال فطلبوه فغاب عنهم ولم يروا أحدا فعلموا أنه من الجن . قال فأما مروان بن الحكم فأحقر وأقل من أن يذكر في الصحابة الذين قد غمصناهم وأوضحنا سوء رأينا فيهم لأنه كان مجاهرا بالإلحاد هو وأبوه الحكم بن أبي العاص وهما الطريدان اللعينان كان أبوه عدو رسول الله ص يحكيه في مشيه ويغمز عليه عينه ويدلع له لسانه ويتهكم به ويتهانف عليه هذا وهو في قبضته وتحت يده وفي دار دعوته بالمدينة وهو يعلم أنه قادر على قتله أي وقت شاء من ليل أو نهار فهل يكون هذا إلا من شانئ شديد البغضة ومستحكم العداوة حتى أفضى أمره إلى أن طرده رسول الله ص عن المدينة وسيره إلى الطائف . وأما مروان ابنه فأخبث عقيدة وأعظم إلحادا وكفرا وهو الذي خطب يوم وصل إليه رأس الحسين ع إلى المدينة وهو يومئذ أميرها وقد حمل الرأس على يديه فقال
يا حبذا بردك في اليدين
و حمرة تجري على الخدين
كأنما بت بمسجدين
ثم رمى بالرأس نحو قبر النبي وقال يا محمد يوم بيوم بدر وهذا القول مشتق من الشعر الذي تمثل به يزيد بن معاوية وهو شعر ابن الزبعري يوم وصل الرأس إليه . والخبر مشهور . قلت هكذا قال شيخنا أبو جعفر والصحيح أن مروان لم يكن أمير المدينة يومئذ بل كان أميرها عمرو بن سعيد بن العاص ولم يحمل إليه الرأس وإنما كتب إليه عبيد الله بن زياد يبشره بقتل الحسين ع فقرأ كتابه على المنبر وأنشد الرجز المذكور وأومأ إلى القبر قائلا يوم بيوم بدر فأنكر عليه قوله قوم من الأنصار . ذكر ذلك أبو عبيدة في كتاب المثالب . قال وروى الواقدي أن معاوية لما عاد من العراق إلى الشام بعد بيعة الحسن ع واجتماع الناس إليه خطب فقال أيها الناس