وذَهبَ قَومٌ إلى أن لا شَىْءَ عليه، واحتَجُّوا بأَنَّ أَبا بَكْر، رضي الله عنه، حَلَب لرسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لَبنًا من شَاةِ رَجُلٍ من قُريْش وصَاحِبُها غَائِب. وبِحَدِيث ابنِ عُمَر:"مَنْ دَخَل حائِطًا فَلْيَأْكل ولا يتَّخِذْ جَنْبة" [1] .
وعن الحَسَن قال:"إذا مَرَّ الرَّجل بالِإبلِ وهو عَطْشَان صَاحَ برَبِّ الِإبِل ثَلاثًا، فإن أَجابَه، وإلَّا حَلَب وشَرِبَ".
وقال زَيْد بنُ أَسلَم في الرَّجُل يَضْطرُّ إلى المَيْتَة، وإلى مَالِ المُسْلِم. فقال: يَأْكل المَيْتَة.
وقال عَبدُ اللهِ بنُ دِينار: يَأكُلُ مَالَ المُسلِم.
وقال سَعِيد: المَيْتَة تَحِلُّ إذا اضْطرُّ، ولا يَحِلُّ مَالُ المُسلِم.
-في كِتابِه - صلى الله عليه وسلم - لِحُصَيْن:"أنَّ لَه كَذَا وكَذَا، لا يُحاقُّه فيها أَحدٌ" [2] .
(1) أ: جبنه"تَصْحِيف"، وفي اللسان (جنب) : الجَنْبُ: القِطْعة من الشَّىء تكون مُعْظمَه أو شيئًا كثيرا منه.
(2) حُصَين بن نَضْلَة الأَسَدِىّ، كتب له النَّبِى كِتابًا، رواه أبو بَكْر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جَدِّه - عمرو بن حزم -"أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب لحُصَين ابن نَضْلة الأسدى كتابا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا كِتابٌ من محمدٍ رسولِ الله لحُصَيْن بن نَضْلة الأسدى، أنَّ له ثرمدًا وكَنِيفًا لا يحاقُّه فيها أحد".
وثرمد: اسم شِعْب بأَجَأ لِبَنى ثَعْلَبة: لا يحاقّه أي: لا يُخاصِمه، أسد الغابة: 2/ 29.