سَألتُك بالله وبالرَّحم، وتَعْدِيتُه إلى مفعولين إمّا لأنه بمَنْزِلة دَعَوتُ، حيث قالوا: نَشَدتُك الله وبالله، كما قالوا: دعوتُ زيدًا وبِزيد، أو ضَمَّنُوه معنى ذَكَّرْتُ، وأنشدتُك بالله خطأ. ونِشْدَك الله، إما أن يكون أصلُه: نَشَدْتُك الله، فحذفت التَّاءُ تخفِيفًا، وإمّا أن يكون بِناء مُقْتَضَبا كقِعْدَك، ومعناه: أنشدك الله نِشدةً، فحَذَف الفِعلَ ووضَعَ المَصدَر مَوضِعَه.
-"ولَا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلّا لمُنْشِد" [1]
أي مُعرِّف 3).
(نشر) - في الحديث:"سُئِل عن النُّشْرَةِ فقال: هو من عَمَلِ الشَّيطانِ"
النُّشْرَةُ: ضرْبٌ من الرُّقْيَةِ والعِلاج، يُعالَج بها مَن كان يُظَنُّ به مَسُّ الجِنّ، سُمِّيت نُشْرةً لأنّه يُنْشَرُ [2] بها عنه ما خامَرَه مِن الدَّاءِ.
وقال الحسَنُ: النُّشْرةُ من السِّحر، قال جَرِير:
أَدْعُوكَ دَعْوةَ مَلهُوفٍ كَأنَّ به
مَسًّا مِن الجِنّ أو رِيحًا مِن النَّشَرِ [3]
وقد نَشَّرتُ عنه تَنشِيرًا.
(1) ن: يقال: نَشَدتُ الضّالَّةَ فأنا ناشِدٌ؛ إذا طَلَبْتَها، وأنشَدتُها فأنا مُنشِدٌ، إذا عَرَّفْتَها.
(2) ن: أي يُكشَف ويُزال.
(3) البيت في الديوان/ 211 ط بيروت، من قصيدة طويلة يمدح فيها عمر بن عبد العزيز برواية:
يدعوك دعوةَ ملهوف كأن به
خَبلًا من الجنِّ أو خَبلًا من النَّشَرِ
وقبله:
كم بالمواسم من شَعْثَاء أَرمَلَةٍ
ومن يَتيمٍ ضَعِيفِ الصَّوتِ والنَّظَرِ