أَحَدُهما: الِإعانة للانْتِصار من الظَّالم، والانْتِصافُ من المُعْتَدِى، لأن الظِّلَّ يُؤْوَى إليه ويُتَبَرَّد به من الحَرَارة، كَأنَّ المَظلومَ يَتبرَّد من حَرارة ظُلْمِ الظَّالِم [1] بالسُّلْطان ويَأْمَن في جَنَبَتِهِ، ولهذا قال:"يَأوِى إليه كُلُّ مَظْلوم"والنَّوعُ الآخَر: إِرهابُ العَدُوِّ، ليرتَدِعوا عن قَصْد الرَّعِيَّة بالسُّوء، فيأمَنُوا بِمكانِه مِنْ شَرِّ مَنْ يَقْصِدُهم بسُوء أو يَطْمَع فيهم بِظُلم، ولهذَا قال:"رُمحُه"، لأَنَّ في الرُّمح طُولًا يمنَع من وُصُول أَحَد الخَصْمَين إلى الآخَر، يقال: يومٌ كظِلَّ الرُّمح، إذا كان طَوِيلًا.
وذُو الرَّمَيْح: ضَربٌ من اليَرَابِيع، طَويلُ الرِّجْلَين. والعَرَبُ تجعَل الرُّمْحَ كِنايةً عن الدَّفْع والمَنْع.
تقول للبُهْمَى: أَخذَت رِماحَها؛ إذا امتَنَعت بِطُول شَوْكِها من الرَّاعِيَة، وأَخذَت الِإبل رِماحَها: إذا مَنَع سِمَنُها من نَحْرِها.
(رمد) - في حديث وافدِ عَادٍ:"خُذْها رَمادًا رِمْدِدًا" [2] .
الرَّماد: دُقاق الفَحْم، والرِّمْدِدُ: المُتَناهى في الاحْتِراق والدِّقَّة كما يُقال: لَيلٌ أَلْيَلُ، ويَومٌ أَيومُ، ودَاهِيَة دَهْيَاء، إذا أَرادُوا المُبالَغَةَ.
-في الحَدِيثِ:"سَأَلتُ رَبِّى تعالى أَن لا يُسَلِّط على أُمِتَّى سنَةً فتُرمِدَهم" [3] .
(1) أ: ظلم الظلم (تحريف) والمثبت عن ب، جـ.
(2) ن: وفي حديث وافد عاد"خُذْهَا رَمَادًا رِمْدِدًا، لا تَذَرْ من عادٍ أَحَدًا".
(3) ن: في الحديث"قال: سأَلتُ رَبِّى أن لا يُسَلِّط على أُمَّتىِ سَنَةً فَتُرْمِدَهم فَأَعْطَانِيهَا".