(سأل) - في الحديث:"أَنَّه كَرِه المسَائِلَ وعابَها"
قال الحربيّ: هي مسائل دَقائِق لا يُحتاج إليها من غامض أمرِ الدِّين.
وقال الخَطَّابي: يريد بها المَسألة عمّا لا حَاجةَ بالسَّائلِ إليه، دُونَ ما به إليه الحَاجَة.
وذلك أنه قاله في سؤال عاصم بن عَدِىّ، وكان يسأل لغيره لا لنفسه - يعني [1] -"في أمر من يَجدُ مع أهله رجُلًا، فأظْهر رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الكراهَةَ في ذلكَ"
إيثارًا لِسَتْر العَوْرات، وكَراهةً لِهَتْك الحُرُماتِ.
-وكذلك حديث سعيد [2] :"أعظَم المسلمين في المُسْلِمين جُرْمًا مَن سَأَل عن أمرِ لمِ يُحَرَّم، فَحُرِّم على الناس من أجل مَسْألَتِه"
قال: وقد وجَدنَا المسألةَ في كتاب الله عزّ وجلّ على وجهين:
أحدهما ما كان على وجه التَبَيّن [3] والتَّعَلُّم فيما تلزم الحاجة إليه من أمر الدّين.
والآخر: ما كان على طريق التّكَلُّف والتعنُّت، فأباح النوعَ الأوّل وأمرَ به، وأجاب عنه، فقال سبحانه وتعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ
(1) ن: حديث الملاعنة:"لما سأله عاصم عن أمر ..."الحديث.
(2) ب، جـ:"سعد".
(3) ن:"التبيين".