فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 2199

-ومنه الحدِيثُ [1] الآخر:"لا يَسْتَرقُونَ ولا يَكْتَوُون، وعلى رَبِّهم يتَوكَّلُون"

قد وَردَت كراهيَةُ [2] الرُّقَى في أَحادِيث، ووجه الجَمْعِ بين الأَحادِيث ما قاله ابنُ قُتَيْبَة: إن الرُّقَى يُكرَه منها ما كان بغَيْر اللسان العَرَبىِّ وبغَيْر أسماء اللهِ تَعالَى، وذِكرِه وكَلامِه في كُتُبهِ، وأن يُعتَقَد أَنَّها نافعةٌ لا محَالَة، وإِيَّاها أَرأدَ بَقوله عليه الصلاة والسلام:"ما تَوكَّل من استَرْقَى".

ولا يُكرَه ما كان من التَّعَوُّذِ بالقُرآن وبِأَسماءِ الله تَبارك وتَعالَى؛ ولذلك قال لرجُلٍ من صَحابَتِهِ: رَقَى بالقُرآن وأَخذَ على ذلك أَجرا:"مَنْ أَخَذ برُقْية باطِلٍ، فقد أَخذْتَ برُقْية حقًّ".

ويَدُلُّ على صِحَّة قول القُتَبِى حَدِيثُ جابِرٍ، رضي الله عنه في الرُّقْية قال:"اعْرِضُوها عَلىَّ، فعرَضْنَاها فقال: لا بَأسَ بها، إنَّما هي مَواثِيقُ" [3] .

كأَنَّه خَافَ من أَنْ يَقَع فيها شَىءٌ مِمَّا كانوا يَتَلفَّظُون به ويَعتَقِدونه من الشِّرك في الجاهلية، وما كان بغَيْر اللِّسان العَرَبىّ، فلا يُدرَى ما هو أَصلًا.

-وأما قَولُه عليه الصَّلاة والسَّلام:"لا رُقْيَةَ إلا من عَيْنٍ أو حُمَة".

فقد قال الخطابى: أي لا رُقيةَ أَولَى وأَنفَع، وهذا كما قِيلَ:"لا فَتَى إلَّا عَلِىٌّ، ولا سَيفَ إلا ذُو الفَقَار".

(1) ن: ومن النهى قوله:"لا يسترقون .."أي من النهى عن الرقية.

(2) ب، جـ:"كراهة الرقى".

(3) ب: مواسى (تحريف) وباقى النسخ موافق للأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت