{اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} [1] . أنه خَاطَبَهَم على المُتَعارَف عِندهم، وعلى ما كَانُوا يُسَمّونَهم به. وذَلك كقَول مُوسَى، عليهِ الصَّلاة والسَّلام، للسَّامِرِىّ: {وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ} [2] : أي الَّذى اتَّخذْتَه إلهًا، لا أنَّه كان عند مُوسَى، عليه الصَّلاة والسَّلام، كذلك. ولَيْسَ المَمْلوك يَجعَل مَالِكَه رَبًّا له فيُخَاطِبَه بِذَلك.
-فأَمَّا قَولُه في ضَالَّةِ الِإبلِ:"حَتَّى يَلقَاهَا رَبُّها".
فإنَّ البَهائِم غَيرُ مُتعَبَّدة، وهي بمنزلة الأَمْوال [3] التي تَجُوزُ إضافتها إلى مَالِكِيها وأَنَّهم أَربابٌ لها.
كقول عمر، رضي الله عنه:"رَبَّ الصُّرَيْمَة ورَبَّ الغُنَيْمة" [4] .
وقيل: إنَّما نَهَى المَمْلُوكَ في هذا, لأنه من الآدمِيين الذين أَخذَ المِيثاقَ منهم، بقَولِه تَعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [5] .
وغير الآدمِيِّين لم يَكُن فيهم.
-في حَدِيثِ عُروةَ بنِ مَسعُود:"أَنكرَ القَومُ دخولَ مَنزِله قبلَ أن يأتِىَ الرَّبَّة" [6] .
(1) سورة يوسف: 42 {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} .
(2) سورة طه: 97 {وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا} .
(3) أ: الأقمشة"تحريف"ولعلها الأمتعة، والمثبت عن ن.
(4) يريد صاحب الِإبل القليلة، والغَنَم القليلة. وانظر مادة"صرم".
(5) سورة الأعراف: 172 {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} .
(6) ن: حديث عروة بن مسعود:"لَمّا أَسلَم وعاد إلى قومه دخل منزلَه، فأنكر قَومُه دخولَه قَبلَ أن يأتي الرَّبَّة".