يَدُلُّك على اخْتِلاف الأَحوالَ والطَّبائعِ واعتمادِهم في ذلك على الوجدان، كما ذَكَرنَاه في الثَّنِيّ.
-وفي حَديثِ وَرقَةَ بنِ نَوفَل:"يَا لَيْتَنِى فيها جَذَعًا" [1] .
: أي شَابًّا، وإنما انتصَبَ على الحَالِ من الضَّمِير الذي في الظَّرفِ، تَقدِيرُه: يا لَيْتَنِى ثَابِتٌ فيها جَذَعًا، أو حيٌّ [2] فيها جَذعا، كما قَالَ تَعالَى: {أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا} [3] .
ومنهمُ من قال: إنما انْتَصب بإضمار كَانَ فيه، فقيل: إنه غَيرُ مُصِيب في هذا القول؛ لأَنَّ كَانَ النَّاقِصةَ لا تُضْمَر.
وأمَّا قَولُهم:"إنْ خَيرًا فَخَيْر"فإنما جَازَ تَقدِيرُه"بِأَنْ كان خَيرًا فخَيْرٌ"لأَنّ لَفظَ إن يقتَضِى الفِعل بكَونِه شَرطًا، وأُنشِدَ لدُريدِ ابن الصِّمَّة:
يا لَيْتَنى فيهَا جَذَعْ ... أَخُبُّ فِيهَا وأَضَعْ [4]
ومن العَربِ مَنْ يُعمِل لَيتَ مَعْمَل ظَنَّ فيقول: لَيتَ زيدًا شاخِصًا، كما تقول: ظنَنتُ زَيدًا شاخِصًا.
(1) أراد ليتني في نبوته شَابٌّ أقوى على نصرته، أو ليتني أدركتها في عصر الشَّبِيبة، حتَّى كُنتُ على الإسلام، لا على النَّصرانِيَّة (الفائق - جذع) 1/ 199.
(2) أ:"أي حَيٌّ".
(3) سورة الحشر: 17 {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا} .
(4) قاله في يوم هوازن وانظره في شعراء النصرانية 4/ 772 وغريب الحديث للخطابي 2/ 499 واللسان والتاج (وضع) وخزانة الأدب 11/ 120.