-في حديث أَبِي سَعِيد [1] ، رضي الله عنه:"أنَّه لَمَّا حَضَره المَوتُ دَعَا بثِياب جُدُدٍ فَلَبِسَها. ثم ذَكَر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] :"إنَّ المَيِّتَ يُبعَث في ثِيابِه التي يَمُوت فيها"."
قال الخَطَّابِي: أَمَّا أَبُو سَعِيد، رضي الله عنه، فقد استعمَل الحَدِيثَ على ظاهِرِه، وقد رُوِي في تَحْسِين [3] الكَفَن أَحادِيثُ.
وقد تَأَولَه بعضُ العُلماء على خِلافِ ذلك فَقال: مَعْنَى الثِّياب العَمَلُ، كُنِي بها عَنه، يُرِيد أَنّه يُبعَث على ما مَاتَ عليه من عَمَل صالِحٍ أو شَىء
والعَرب تَقُولُ: فُلانٌ طاهِرُ الثِّياب، إذا وَصَفُوه بطَهارَة النَّفسِ والبَراءة من العَيْب، ودَنِسُ الثِّياب إذا كان بخِلافِه.
واستَدلَّ عليه بقَولِه عليه الصَّلاة والسَّلام:"يُحشَر النَّاسُ حُفاةً عُراةً".
وقال بَعضُهم: البَعْث غَيرُ الحَشْر، فقد يَجُوز أن يَكُون البَعثُ مع الثِّيّاب، والحَشْر مع العُرْى والحَفَاء، والله أعلم.
وحَدِيثُه الآخر:"إذا وَلى أَحدُكم أَخاه فَلْيُحْسِنْ كَفنَه".
وحديثه الآخر:"يَتَزاوَرُون في أَكْفانِهم".
والآثارُ والرُّؤْيَا التي وردت فيه تُبطِل تَأوِيلَه، والله تَعالَى أَعلم 1).
(1) ن:"وفي حديث الخُدرِيّ".
(2) غريب الحديث للخطابي 1/ 613 وأخرجه أبو داود في الجنائز 3/ 190.
(3) في النهاية (ثوب) 1/ 228: قال الهروي: وليس قولُ مَنْ ذهب به إلى الأكفان بشيء، لأن الإنسانَ إنّما يُكفَّن بعد الموت.