يقولون لىِ لو كانَ بالرَّملِ لم يَمُت
نُبَيْشَةُ والكُهَّانُ يَكذِبُ قِيلُها
ولو أَنَّنى استودعتُه الشَّمسَ لارتَقَت
إليه المنايَا عَينُها ورَسُولُها [1]
يريد بالكُهَّان: الأطبَّاء، والعَربُ تُسمّى كلَّ مَن يَتعاطَى عِلْمًا مُغَيّبًا كاهِنًا.
وقال رؤبَةُ:
* ولو تَوَقَّى لَوقَاهُ الواقى [2] *
ثم خَشِى أن يكونَ قد فوَّض فتَدارَكه، فقال على أثَرِه:
* وكيف يُوقَّى ما المُلاقىِ لاَقِى *
وقيل: فيه وجْهٌ آخَرُ؛ وهو أن يكون نَهيُه عن الكَىِّ إذا استُعْمِلَ احترازًا عن الدَّاءِ، قبل وصول [3] الضَّرورة، ونزُولِ البَلِيَّة، وذلك مكرُوهٌ؛ وإنَّما أُبِيح العِلاج والتَّدَاوى عند وُقوع الحاجَةِ، ودُعاءِ الضَّرورَةِ.
(1) في شرح أشعار الهذليين 1/ 175 - وجاء فيه عجز البيت الأول:
* نُشَيْبَةُ والطُّرّاق يَكذب قِيلُها *
وجاء في الشرح: الطُرَّاق: الذين يضربون بالحصىَ ويتكهنون.
وشرح البيت الثانى فقال: لو صَيَّرْتُه في الشمس لأتته المنايا، وَعَيْنُها: يَقِينُها، ورسولها مَثَل.
وجاء شرحه في اللسان (عين) فقال: أراد نفسها، وكان يجب أن يقول: أعينها ورسلها؛ لأن المنايا جمع، فوضع الواحد موضع الجمع.
(2) كذا في ج، وفي ب:"ولو توقى الوقاة الواقى"- ولم أقف عليه في ديوانه ولا ملحقاته طـ برلين.
(3) ب، جـ:"قبل وقوع الضرورة"والمثبت عن أ.