وحقِيقَة الكذبِ إنّما يَقع في الإخبار، وهذا الرّجُلُ في هذا ليس [1] بمُخْبرٍ عن غَيره.
وقد نَزَّه الله سبحانه وتعالى أَقدارَ الصَّحابة عن الكَذِب، وشَهِد لهم بالصِّدْقِ والعَدَالَة فقال: {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [2] وفي مَوضعٍ آخر: {أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ} [3] رضي الله عنهم.
ولأبي محمد هذا صُحْبَة، واسْمه مسعُود بن زَيدٍ.
وقد يَجرِى الكَذِبُ في كلامهم مَجَرى الخُلْف، قال ذو الرُّمَّةِ:
.. . ما في سَمْعِهِ كذِبُ [4]
-(5 في الحديث:"لا يَصْلُح الكَذِبُ إلَّا في ثلاثٍ"
قيل: أراد به: مَعاريض الكلامِ الذي هو كَذِبٌ من حَيثُ يَظُنُّه السَّامعُ، وصِدْقٌ من حَيْث يَقوله القائلُ، وإلّا فقد قال الله تعالى: {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [6] ، {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [7] .
ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبعدُ النّاس من خِلاف ما أَمَر الله تعالى به.
(1) ب، جـ:"غير مخبر"، والمثبت عن أ.
(2) سورة الحجرات: 15، والحشر: 8.
(3) سورة الحديد: 19.
(4) اللسان: (كذب) ، ن، وهو في الديوان/ 21 والبيت بتمامه:
وقد توجَّس ركْزًا مُقْفِرُ نَدُسٌ
بِنَبْأَةِ الصَّوْتِ ما في سَمعِه كَذِبُ
(5 - 5) سقط من ب، جـ والمثبت عن أ.
(6) سورة التوبة: 19، والآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}
(7) سورة الحج: 30.