وقيل: إنّ المتكلّمين على النّاس ثلاثةُ أَصْنَافٍ: مُذَكِّرٌ وواعِظٌ وقاصٌّ؛ فالمذكِّرُ: الذي يُذكِّر الناسَ آلاءَ الله تعالى ولقاءَه؛ يَبعثُهم على الشكْر له.
والواعِظُ: يُخوِّفُهم بالله - عزّ وجلّ - ويُنذِرُهم [1] عقوبَتَهُ، فيردَعُهم عن المعاصي.
والقاصُّ: هو الذي يَروِي لهم أخبارَ الماضِن، وَيسْرُدُ عليهم القَصَصَ، فلا يَأْمَنُ أن يزيدَ أو ينقُصَ
-فلهذا جاء في الحديث الآخر:"القاصُّ يَنتَظِرُ المَقْتَ [2] ".
والآخران: مَأمُونٌ عليهما ذلك.
(3 ذكر بعضُهم: ولا يُفتى الناسَ إلاَّ كذَا وكَذَا 3) .
-وفي الحديث:"أَنَّ بَني إسرائيل لمَّا قَصُّوا هَلَكُوا"وروي:"لَمَّا هَلَكُوا قَصُّوا"
: أي اتَّكلُوا على الكَلام والقِصَصِ، وتركُوا العَملَ، فكان ذلك سَببَ هَلاكِهم [4] .
-(5 في حديث عُمَر:"أقِصَّ منه بعِشْرين"
: أي اجْعل شِدَّة الضربِ الذي ضربْتَه قِصاصًا بالعِشْرِين البَاقِية وعِوَضًا [6] عنها 5)
(1) ب، جـ:"ويحذرهم"والمثبت عن أ.
(2) ن:"لِمَا يَعرِضُ في قِصَصِه من الزيادة والنُّقصان".
(3 - 3) سقط من ب، جـ والمثبت عن أ.
(4) زاد في ن:".. أو بالعكس، لمَّا هَلَكوا بتَركْ العَمَل أَخلَدوا إلى القصص".
(5 - 5) سقط من ب، جـ، والمثبت عن أ، وفي ن:"أُتِىَ بشارب فقال لمُطيع بن الأسود: اضْربْه الحدَّ، فرآه عمر وهو يضربه ضربًا شديدًا، فقال: قتلْتَ الرجل، كَمْ ضرَبتَه؟ قالَ: سِتَّين، فقال عمر: أقِصَّ ..".
(6) ن - بعد ذلك:"وقد تكرر في الحديث اسْمًا وفِعْلًا ومَصْدَرًا".