-في الحديث:"من سمَّع سمَّع اللَّهُ به" [1] .
قيل: أي من سَمَّع الناسَ بعَملِه سَمَّعَه الله تَعالى وأَراه ثَوابَه من غير أن يُعْطِيه. وقيل: مَنْ أرادَ بعَمَله الناسَ أَسمعَه الله تعالى النّاسَ، وذلك ثَوابُه فقط.
-وفي حديث دُعاءِ السَّحَر:"سَمِعَ سامِعٌ بحَمْد اللَّهِ وحُسْن بَلاَئِه علينا"
: أي شَهِد شَاهِد، وحَقِيقَتُه لِيَسمع السَّامعُ وليَشْهَد الشَّاهدُ على حَمدِنا لِلَّه عَزَّ وجَلّ على نِعَمه.
-وفي الحديث:"أَعُوذُ بك من دُعاءٍ لا يُسْمَع".
: أي لا يُجاب، وأَنْشَد:
دَعوتُ الله حتى خِفْتُ أَلَّا
يكونَ اللَّهُ يَسْمَع ما أَقُولُ [2]
: أي لا يُجيب ما أَدعُو به.
(1) ن: وفيه:"من سَمَّع الناسَ بعمله سَمَّع الله به سامِعُ خَلْقِه".
وفي رواية:"أسَامِعَ خَلْقِه"، وجاء في الشرح:
يقال: سَمَّعْت بالرَّجُل تَسْمِيعا وتَسْمِعَةً، إذا شَهَرْتَه ونَدَّدتَ به، وسامِع: اسمُ فاعل من سَمع - وأَسَامِعُ: جَمْع أسْمُع، وأسْمُع جمع قِلَّة لِسَمْع، وسَمَّع فلان بَعَمله إذا أظهَرَه ليُسْمَع، فمن رَواه سامِعُ خلقه بالرفعِ جَعَله من صفةِ الله تعالى: أي سمَّع اللهُ سامعُ خلْقه به النَّاسَ، ومَن رواه أسامِعَ أراد أن الله يُسمَّع به أسماعَ خَلْقِه يوم القيامة. وقيلَ: أرادَ من سَمَّع الناسَ بعمله سمَّعه الله وأرَاه ثوابَه من غير أن يُعْطِيَه.
وقيل: مَنْ أراد بعمله الناسَ أسمعه اللَّهُ الناسَ، وكان ذلك ثَوابَه، وقيل: أرادَ أنّ من يفعل فعلا صالحا في السِّرّ، ثم يُظهِره ليَسْمَعه النّاسُ ويُحمَد عليه، فإنّ الله يُسَمِّع به ويُظْهر إلى الناس غَرَضَه، وأن عَمَله لم يكُن خالصًا.
وقيل: يُريد مَن نَسَب إلى نفْسِه عملا صَالحا لم يَفْعَله، وادَّعَى خيرا لم يصنعه، فإن الله يفضَحُه ويُظْهِر كَذبَه.
(2) في النوادر في اللغة 124 وعزى لشُمَيْر بن الحارث - وقوله: يَسمَع ما أقول: أي يَقبَل وفي اللسان (سمع) .