أَبِيعُه منك إلى أَجَل، أو يقول: أَبِيعُكَه على أن تقرضني ألفا، ويكون مَعنَى السَّلَف ها هنا القَرضَ، لأنه إنما يَقْرضه على أن يُحابِيَه في الثَّمَن، فيدخُل الثَّمن في حَدِّ الجَهاَلة ولأن كُلَّ قَرضٍ جَرَّ منفعةً فهو رِبًا.
وأما رِبْح ما لم يُضمَن فهو أن يَبِيعَه شيئًا قد اشتراه ولم يَقبِضه فهو بَعدُ من ضَمانِ البائع الأَوَّل دون الثاني، فهذا لا يجوز بَيْعه حتى يَقبِضَه وَيصِير من ضَمَانه.
فأما شرطان في بَيْع، فإنه بمنزلة بيعتين وهو أن يقول: بِعتُك هذا نَقدًا بدِينار ونسِيئَةً بدِينَارَيْن، فهذا بيع تَضَمَّن شَرْطَين يختلف [1] المَقْصُودُ منه باختلافهما وهو الثَّمن ويدخله الغَرَرُ والجَهالة ولا فَرْق فيه بين شَرْط واحد وشَرْطَين.
وقال أحمد: إذا اشترى ثوبًا وشَرَط على البائع [2] قِصارتَه [3] صَحَّ، فإن اشتَرط مع القِصَارة الخياطَةَ، فَسدَ قَولًا بظاهر الحديث.
وإنما يَختلِف الحالُ باختلاف الشّروط، فإن الشروط على ضروب، منها ما يُناقِض البَيع ويُخالِفُه ويُفسِده. ومنها: ما يلائِمه ولا يُفسِده، فلا فرقَ إذًا بين شَرْط وأكثر.
(1) ب، جـ: يختلف المقصود باختلافهما"."
(2) أ: المشترى.
(3) في القاموس (قصر) : القَصَّار والمُقَصرِّ: مُحَوّر الثياب وحِرفَته القِصَارة، وحَوّر الثوبَ: بيَّضه"."