أيساوون أنفسهم مع عبيدهم؟ لا، فكيف أنتم أيها العباد تجعلون من عدة أصنام آلهة، وتسوونها برب العالمين، أيرضى الله ذلك؟ أيرضى أن يكون مخلوقه شريكًا له في الملك؟ لو أن أحدكم له محل له قيمة كبيرة جدًا، وعنده موظف يعطيه أجرًا محدودًا أيقول: هذا المحل بيني وبينك مناصفة؟ من يفعل هذا؟
{فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ}
أنت لا ترضى أن تشرك خادمك، أو عبدًا لك مملوكًا بمالك، فكيف ترضى أيها الإنسان أن تجعل لله شركاء من مخلوقاته؟ إن كنت أنت لا ترضى فلا تعتقد هذا الاعتقاد.
{وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}
الله عز وجل ضرب مثلًا يستنكره الإنسان، الإنسان يستنكر أن يكون عبده شريكًا له في ماله، فكيف ترضى لله أن يكون مخلوق له شريكًا له في ملكه؟ إن كنت أنت لا ترضى، فكيف ترضى لله ذلك؟
{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ}
هذه نعمة كبرى من نعم الله، هذه الزوجة التي هي أم أولادك من بني البشر، إنك تفكر، وهي تفكر، وهي تحس، وهي تدرك، لك عاطفة، ولها عاطفة، لك حاجات، ولها حاجات.
{مِنْ أَنفُسِكُمْ}