التفسير المطول - سورة النساء 004 - الدرس (35 - 69) : تفسير الآيات 71 - 76، نماذج بشرية أشار إليها القرآن الكريم
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002 - 10 - 25
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الإنسان خليفة الله في أرضه:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الخامس والثلاثين من دروس سورة النساء، ومع الآية الواحدة والسبعين، والتي تليها:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا}
الله جل جلاله جعلنا خلفاء في الأرض، قال تعالى:
{إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً}
[سورة البقرة: 30]
أوكل إلى المؤمن عمارة الأرض، وأوكل إلى المؤمن إحقاق الحق، ومحاربة الباطل، وإقامة العدل، هذا معنى أن الإنسان خليفة الله في أرضه.
{إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً}
[سورة البقرة: 30]
من لوازم خليفة الله في أرضه أن يكون حذرًا لأن الإنسان مخير، وقد أودعت فيه الشهوات، فبعض الناس سوف يتحركون وفق منهج الله، وهم أهل الحق، وبعض الناس سوف يتحركون من دون منهج الله عز وجل وفق أهوائهم وشهواتهم، ولا بد من أن تنشأ بين الفريقين معركة من آدم إلى يوم القيامة، معركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية، وكل الصراعات التي تسمعون عنها الآن تندرج تحت هذه المعركة معركة الحق والباطل.
نموذج من النماذج البشرية التي أشار إليها القرآن الكريم: