تفسير سورة العنكبوت (29) : 12/ 16 ـ 21/ 12/1990 ـ الآية [45] ـ الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا و زدنا علمًا و أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثاني عشر من سورة العنكبوت، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}
هذه الآية ذات أهمية كبيرة جدًا، لأن الصلاة عماد الدين، من أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين، ولا خير في دين لا صلاة فيه، إنها عماد الدين، وعصام اليقين، وغرة الطاعات، ومعراج المؤمن إلى رب الأرض والسماوات. الله سبحانه وتعالى يقول:
{اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ} .
الإنسان مخلوق، وأسماء الله الحسنى تقتضي أن يرشده الله، أن يعرفه، أن يأمره، أن ينهاه، أن يبين له، أين كان، وما مهمته في الدنيا، وإلى أين المصير؟ وما قيمة الدنيا، وما سر وجوده فيها؟ وما أفضل شيء يفعله فيها؟ الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان ونوره خلق الكون وأنزل هذا الكتاب.
إذًا: الله سبحانه وتعالى يأمر الناس من خلال أمره للنبي عليه الصلاة والسلام، والأمر الموجه إلى النبي على أنواع ثلاثة:
1 -الأمر الخاص بالنبي:
نوع موجه إلى النبي خاصةً، وهذا ما اتفق عليه العلماء على أنه من خصوصيات النبي عليه الصلاة والسلام.