تفسير القرآن: سورة سبأ (34) : الدرس (04) : الآية [10 ـ 14] لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الأكارم ... مع الدرس الرابع من سورة سبأ، وصلنا في الدرس الماضي إلى قصَّة سيدنا داود عليه وعلى نبيِّنا أفضل الصلاة والسلام، يقول الله عزَّ وجل في الآية العاشرة من سورة سبأ:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا}
وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا
1 ـ من معاني الفضل:
من معاني الفضل أنه الزيادة عن المألوف، لقوله تعالى:
{يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ}
(سورة فاطر: من الآية 1)
الإنسان قد يزيده الله قوةً، قد يزيده علمًا، قد يزيده ذكاءً، قد يزيده شأنًا، قد يزيده وسامةً، قد يزيده حكمةً، قد يزيده قُربًا، فما أوتيت زيادةً على عموم الناس فهذا هو الفضل ..
{وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113) }
(سورة النساء)
فكل مؤمن حينما سمح الله له أن يتعلَّم، وأن يكون مهتديًا، حينما يَسَّرَ الله له طريق الهداية وطريق العلم، آتاه الله منه فضلًا كبيرًا، عامَّة الناس الذين تراهم أمامك في الطريق؛ يأكلون، ويشربون، ويتمتَّعون، ولا يفقهون شيئًا، لكن الذي آتاه الله بعض العلم، بعض الحكمة، الذي آتاه الله قوةً في نفسه، الذي مكَّنه الله من طاعته، الذي أعانه على عبادته، هذا آتاه فضلًا عظيمًا.
إذًا: معنى الفضل ما زاد عن مجموع الناس، عن السواد الأعظم.