فهرس الكتاب

الصفحة 17963 من 22028

تفسير سورة الحجرات (49) : التاريخ: 19/ 5/1995 ـ الدرس: (5/ 6) ـ الآية: [12 - 13] ـ الغيبة و أضرارها ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وأرنا الحق حقًا وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة المؤمنون ... مع الدرس الخامس من سورة الحجرات.

مع الآية الثانية عشرة وهي قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ}

أيها الأخوة ... ربنا سبحانه وتعالى في هذه السورة يعلِّمنا الآداب الاجتماعية، فالشيء الذي يفكِّك المجتمع، ويمزِّقه، ويضعفه هي الغيبة، والنميمة، وسوء الظَّن، وهي من الأسس الكبرى التي تفُتُّ في عضد المجتمع.

أولًا:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ}

أي أن تتخذ قرارًا على ظّنٍ غير ثابت، فالإنسان يعطي ويمنع، ويصل ويقطع، ويغضب ويرضى، فهذه المواقف إذا بُنِيَت على ظنٍ أو على وهْمٍ والطرفُ الآخرُ كان بريئًا تفتَّت المجتمع، فالمؤمن الصادق لا يبني مواقفه وتصرُّفاته، وصلته ومنعه، وعطاءه، ورضاه وغضبه إلا على حقيقةٍ يقينية، وهذه الآية تؤكِّد الآية السابقة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت