تفسير القرآن: سورة هود: الدرس (11) ـ الآية: [84 ـ 86] لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا، وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقًا وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلًا وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، وصلنا في سورة هود إلى قصّة جديدة هي قصّة سيّدنا شعيب عليه وعلى نبيّنا أفضل الصلاة والسلام، قال تعالى:
{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ}
1 ـ أين هي مدين، ومَن هم أهلها؟
هذه الآية تضيف إلى القصص السابقة قصة جديدة، هي قصة مدين، والمقصود بمدين قوم مدين، ومدين اسم القوم، وهم من العرب يسكنون في شمال الجزيرة العربية، وهم إنما سُمُّوا بهذا الاسم إما نسبةً لمدينتهم مدين، أو نسبة إلى رجل اسمه مدين.
على كلٍّ، قال تعالى:
{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا}
2 ـ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا
اليوم مع قصة سيدنا شعيب، أما أنه أخوهم، فهناك أخوَّةٌ إنسانية، وهناك أخوَّة متعلِّقة بقومه، أي منهم يعرفونه، ونشأ بين ظهرانيهم، مطمئنون إليه، ولا يشكُّون في نسبه، و"أخاهم"منصوبة، هذه من الأسماء الخمسة، تقول: جاء أخوهم، ومررت بأخيهم، ورأيت أخاهم، ما الذي نصبها، أي و أرسلنا إلى مدين أيضا أخاهم شعيبا.
قال تعالى: