فهرس الكتاب

الصفحة 20607 من 22028

تفسير سورة المدثر (74) : التاريخ: 27/ 1 /1998 ـ الدرس: (8/ 8) ـ الآيات ـ [52 - 56] ـ اختيار طريق الحق سبب سعادة الإنسان ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة الكرام: مع الدرس الثامن والأخير من سورة المدَّثر، في الدرس الماضي نقاطٌ كثيرةٌ ودقيقة مررنا بها سريعًا، وأتمنى أن نقف عندها وقفةً متأنية في هذا الدرس ويكون هذا الدرس الأخير من سورة المدثر.

الآية الكريمة:

كَلَّا وَالْقَمَرِ (32)

(سورة المدثر (

كلمة {كلا} كما تعلمون أداة ردعٍ ونفيٍ، أي حينما يقول الله عزَّ وجل لهذا الإنسان: {كلا} أي لا كما تتصور، لا كما تتوهم، لا كما تقول، أي شقاءٍ أكبر من أن تكون في تفكيرك وإدراكك مخالفًا لمنهج الله عزَّ وجل، كلا. من هو السعيد؟ الذي جاءت تصوَّراته ويقينياته موافقةً لما في القرآن الكريم، والحقيقة لا بدَّ من أن نعرفها جميعًا، أهل الأرض كلُّهم من آدم إلى يوم القيامة سيعرفون الحقيقة عند الموت، كل البطولة أن تعرفها الآن، إن عرفتها الآن انتفعت بها، وإلا لا تنتفع بها أبدًا، فعند كلمة:

كَلَّا

تعتقد شيئًا؟ تتوهم شيئًا؟ تتصور شيئًا؟ تمشي في طريق مسدود، تمشي في طريق ينتهي بك إلى الهاوية، فأنا لا أرى سعادةً أعظم من أن تكون معتقداتك تصوُّراتك يقينياتك موافقةٌ لكلام الله عزَّ وجل، هذا هو الهُدى.

أما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت