التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس (51 - 70) : تفسير الآية 73، الجهاد وأنواعه.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ: 06 - 05 - 2011 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الواحد والخمسين من دروس سورة التوبة، ومع الآية الثالثة والسبعين وهي قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}
أيها الأخوة الكرام، الله عز وجل خلق الإنسان ليسعده في الدنيا والآخرة، أو خلق الإنسان ليرحمه، والدليل قوله تعالى:
{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}
[سورة هود الآية: 119]
فالله عز وجل خلقنا ليرحمنا، وخلقنا ليسعدنا في الدنيا والآخرة، فالذين شردوا عن الله، وغفلوا عنه، واتبعوا شهواتهم، هم في طريق شقائهم وهلاكهم.
لذلك تقتضي رحمة الله عز وجل أن يرسل إليهم أنبياء ومرسلين، ليذكروهم بعلة وجودهم في الدنيا، وهي عبادة الله عز وجل لأن الله عز وجل يقول:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
[سورة الذاريات]
والعبادة طاعة طوعية، تسبقها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية، فالله خلقنا لسعادة أبدية في الدنيا والآخرة.
فلذلك تقتضي رحمة الله عز وجل أن ينبه عباده إلى سرّ وجودهم، وغاية وجودهم، فلذلك أرسل أنبياءه ورسله، فالذين أصروا على كفرهم، واعتدوا ببعدهم عن ربهم، لابد من أن يعالجوا معالجة استثنائية، أحيانًا هناك أمراض تتشفى بالأدوية، وهناك أمراض تحتاج إلى جراحة.