تفسير سورة الشورى (42) ـ التاريخ: 06/ 05/1994 الآية: [44 - 46] ـ الدنيا ليست مقياسًا للتفاضل بين الناس ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الرابع عشر من سورة الشورى.
على الإنسان أن يعفو عمن يعتقد أنه بالعفو عنه يقربه من الله:
مع الآية الكريمة الرابعة والأربعين وهي قوله تعالى:
{وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) }
أيها الأخوة ... قبل أن أمضي في الحديث عن هذه الآية الكريمة، سُئلت سؤالًا في الأسبوع الماضي حول آيات الدرس السابق، والسؤال هو: يبدو أن في الآية مفارقةً بين قوله تعالى:
{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (40) }
كأن الله سبحانه وتعالى يثني على المؤمنين الذين إذا أصابهم البغي ينتصرون، ثم يقول:
{فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) }