التفسير المطول- سورة النبأ 78 - الدرس (2 - 3) : تفسير الآيات 16 - 30، ... كمال الخَلْق يدل على كمال التصرُّف.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي- تاريخ 11 - 02 - 2000 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثاني من سورة النبأ، وفي الدرس الأول ذكرت أن هذه السور القصيرة هي سورٌ مكيَّة، محورها الواحد ترسيخ الإيمان في نفوس المؤمنين، لذلك حفلت هذه السور بآياتٍ كونيةٍ دالةٍ على عظمة الله عزَّ وجل، ولكن في سورة النبأ قضيةٌ دقيقة هي: الربط، الربط بين كمال الخلق وكمال التصرف، فكمال الخَلْق يدلّ على كمال التصرُّف:
{أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا}
معادن، أشباه معادن، صحارى، جبال، سواحل، بحار، بحيرات، أنهار، أطيار، أسماك، الورود أنواعها لا تعد ولا تحصى، مليون نوع من السمك في البحر، بِضع مئات من أنواع الطيور، وكل خَلْقٍ:
{مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ}
[سورة الملك: 3]
بحسب صنعة الله عزَّ وجل، فمحور هذه السورة أن كمال الخَلْق يدل على كمال التصرُّف، كأن يسأل طالبٌ سؤالًا: أهناك امتحان؟ هذا سؤال ينبغي ألا يُسأل، جامعة، ممتدة إلى مسافات طويلة، أبنية كلَّفت مئات الملايين، مخابر، مدرَّجات، حدائق، بيوت للطلبة، أرقى المدرسين، أرقى الوسائل، والطلاَّب لا يمتحنون؟!! كلُّ هذه العناية والطالب السيِّئ كالطالب الجيِّد؟! والذي درس كمن لم يدرس؟! والذي التزم بنظام الجامعة كمن لم يلتزم؟!
{عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ*عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ}