التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (52 - 73) : تفسير الآيتان 126 - 127، الصراط المستقيم ـ التولي والتخلي
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2006 - 02 - 24
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس الثاني والخمسين من دروس سورة الأنعام، ومع الآية السادسة والعشرين بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ}
وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا
على من تعود؟
{هَذَا}
هذا القرآن، هذا المنهج، هذا الصراط المستقيم.
الإنسان أيها الإخوة أودعت فيه الشهوات، والشهوات تدعوه إلى الحركة، فإذا كان هناك طريق يمشي عليه سلم، وإن لم يكن هناك طريق شقي، ما دام هناك حركة فلحركة تحتاج إلى طريق، من أين جاءت الحركة؟ من الشهوات، يجب أن تأكل حفاظًا على الفرد، يجب أن تتزوج دون أن تشعر حفاظًا على النوع، يجب أن تؤكد ذاتك حفاظًا على الِذكر، فهذه الدوافع الكثيرة في الإنسان تدفعه إلى الحركة، الحركة تحتاج إلى طريق، والعقل هو المقود الشهوات، والدوافع هي المحرك، والعقل هو المقود، والله عز وجل رسم لهذا الإنسان الذي قَبل حمل الأمانة، والذي قال: أنا لها يا رب، والذي كرمه الله عز وجل بأن سخر له: