التفسير المطول - سورة الأعراف 007 - الدرس (58 - 60) : تفسير الآيات 196 - 199، الولاء لله وحده
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2009 - 01 - 23
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
الله عز وجل كامل كمالًا مطلقًا و من لوازم كماله المطلق أنه كامل التصرف:
أيها الأخوة الكرام ... مع الدرس الثامن والخمسين من دروس سورة الأعراف، ومع الآية السادسة والتسعين بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ}
معنى الولي في الأصل الذي يليك، ومعنى الولي هو أقرب الناس إليك، ومعنى الولي هو الذي يتولى أمرك، فلن تقبل وليًا إلا إذا كان أقوى منك، وأعلم منك، لأنه عندئذٍ قادر على أن ينفعك بعلمه، وأن ينفعك بقدرته.
والحقيقة أن الولي الحقيقي هو الله جلّ جلاله،
{إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ}
هذا الإله العظيم خلق الخلق، ولم يدعهم من دون إرشاد، من دون توجيه، من دون منهج.
بشكل مبسط: الدولة حينما تشق طريقًا، بعد أن يشق الطريق، توضع الشاخصات هنا منحدر خطر، هنا تقاطع خطر، هنا طريق ضيق، هنا جسر يتسع لمركبة واحدة، هنا منطقة انزلاق، هذه الشاخصات هي توجيهات، وتحذيرات، وإرشادات.
فهذا الكون ينم عن إله عظيم، كماله مطلق، وكمال الخلق يدل على كمال التصرف، فكما أن في الكون إعجازًا، وعظمة، وقوة، وعلمًا، حكمة، وغنىً، هذا الإله العظيم الكامل الكمال المطلق، من لوازم كماله المطلق أن يكون كامل التصرف.