تفسير سورة الرعد (13) الدرس (1) الآيات [1 - 3] لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، سورة اليوم سورة الرعد، وهي سورةٌ مكيَّة، والسور المكيَّة تلفت النظر إلى آيات الله الدالَّة على عظمته، وتتحدَّث عن اليوم الآخر، وترسِّخ الإيمان بالله سبحانه وتعالى.
ففي هذه السورة يقول الله سبحانه وتعالى:
{المر}
وقد تحدَّثنا عن هذه الحروف بالتفصيل في دروسٍ سابقة، وقد اختلف العلماء في تفسيرها، من قائلٍ:"الله أعلم بمُرَادِه"، إلى قائلٍ:"إن القرآن الكريم من هذه الحروف، ومع ذلك فالبشر لا يستطيع أن يأتي بمثله"، ومن قائلٍ:"إنها أسماء أوائل أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلَّم"، إلى ما هنالك من تفسيراتٍ، فالقرآن كما تعرفون ليس ملك أحد، والقرآن حمَّال أوجه.
{تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ}
الكتاب بمعناه الدقيق القرآن الكريم، بمعناه الواسع الكُتُبُ التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على رُسله لتكون منهجًا للبشر في حياتهم، آلةٌ صغيرة إذا اشتريتها تجد مُرفقًا معها نشرةً توضِّح لك طريقة استعمالها، ما من آلةٍ مهما تبدو لك بسيطةً غير معقَّدةٍ لابدَّ من نشرةٍ يوضِّح فيها صانعها طريقة استعمالها، وطريقة صيانتها، وطريقة إصلاحها، وما يصلح لها، وما لا يصلح، ماذا يؤذيها، ما ينفعها، إن كانت الآلة التي لا يبلغ ثمنها إلا مبلغًا زهيدًا فإنها تحتاج إلى نشرةٍ تفصيليَّة.