التفسير المطول - سورة الأنفال 008 - الدرس (07 - 30) : تفسير الآيات 19 - 23، طاعة رسول الله عين طاعة الله وطاعة الله عين طاعة رسوله
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2009 - 05 - 22
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
الله عز وجل يحسم دائمًا ما بين خلقه من خلافات:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس السابع من دروس سورة الأنفال، ومع الآية التاسعة عشر وهي قوله تعالى:
{إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) }
هذه الآية بدأت بكلمة
{إِنْ تَسْتَفْتِحُوا}
ولا يغيب عن أذهاننا جميعًا أن الكلمات في اللغة تبدأ بالمعاني المادية، ثم تتطور إلى المعاني النفسية، كيف؟ الحقد انحباس المطر، ثم أصبح الحقد شعورًا مؤلمًا يعتمل في النفس.
الفتح، فتح باب، فتح سجن، إطلاق سراح المساجين، أما الفتح بالمعنى الآخر المعنوي، يعني الحسم، هناك خلاف بين فئتين الله عز وجل يفتح بينهما أي يحسم بينهما، أحيانًا يكون هناك طلاق، من الظالم لا نعرف، المظلوم يوفق، فالله تعالى حسم الأمر.
هناك معركة، الله نصر هذه الفئة، فدائمًا الله عز وجل يحسم ما بين خلقه من خلافات.
كل يدعي وصلًا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا
فالله عز وجل قال:
{إِنْ تَسْتَفْتِحُوا}
أي إن طلبتم من الله الحسم في أن توضح الحقائق.