التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس (53 - 70) : تفسير الآيات 75 - 77، العهد الصادق مع الله عز وجل.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ: 20 - 05 - 2011 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثالث والخمسين من دروس سورة التوبة، ومع الآية الخامسة والسبعين وهي قوله تعالى:
{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ}
أيها الأخوة، لا زلنا في سياق الآيات التي تتحدث عن المنافقين، وشيء لا يغيب عنكم أن البشر من خلال القرآن الكريم مؤمنون، وكافرون، ومنافقون، المؤمن هو الذي عرف الله فانضبط بمنهجه، وأحسن إلى خلقه، فسلم وسعد في الدنيا والآخرة، بينما الكافر هو الذي غفل عن الله، بل أنكر وجوده أحيانًا، وتفلت من منهجه فعلًا، ثم أساء إلى خلقه، فشقي وهلك في الدنيا والآخرة، هذا هو أصل التقسيم، إنسان عرف الله، فانضبط بمهجه، وأحسن إلى خلقه، فسلم وسعد في الدنيا والآخرة، وإنسان غفل عن الله، وتفلت من منهجه، وأساء إلى خلقه، فشقي وهلك في الدنيا والآخرة، هذا أصل التقسيم.
ولكن فئة من الناس أرادت أن تجمع بين التفلت وبين مكاسب المؤمنين، فأظهرت الإيمان، وأخفت الكفر والنفاق، هذا الذي أظهر الإيمان وأخفى الكفر هو منافق، له ظاهر وله باطن، له موقف معلن وله موقف حقيقي، له سر يناقض علانيته وله باطن يناقض ظاهره، فهذا الإنسان ازدواجي، له شخصيتان، موقفان، منطلقان، هذا الإنسان سماه الله منافقًا.
أيضًا لا يغيب عنكم أن الله عز وجل يقول: