التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس (65 - 70) : تفسير الآيات 113 - 116، لا يفيد استغفار أحد لأحد إلا أن يكون الاستغفار من ذات النفس، لا تكليف دون بيان.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ: 12 - 08 - 2011 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الخامس والستين من دروس سورة التوبة، ومع الآية الثالثة عشرة بعد المئة وهي قوله تعالى:
{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}
أيها الأخوة الكرام، لابد من إضاءة سريعة حول هذه الآية، البشر على اختلاف مللهم، ونحلهم، وانتماءاتهم، وأعراقهم، وأنسابهم، وطوائفهم، مصنفون في الدوائر التالية: دائرة واسعة جدًا، كل من أقرّ بوجود الله داخل هذه الدائرة، والذي أنكر وجود الله أصلًا خارج هذه ... الدائرة.
ودائرة ثانية ضمن الدائرة الكبرى من كان إيمانه بالله مقترنًا مع التطبيق، أي من حمله أيمانه على التطبيق، من كان وقافًا عند الحلال والحرام، من رآه الله في طاعة وافتقده في معصية، هذا الذي التزم شرع الله، طبق منهج الله، انصاع لأمر الله، كان من أولئك الذين استمعوا إلى القول فاتبعوا أحسنه، هؤلاء ضمن الدائرة الثانية، لكنهم غير معصومين، إلا أنهم أقرب من غيرهم إلى السلامة والسعادة.