التفسير المطول - سورة الزمر 039 - الدرس (12 - 20) : تفسير الآيات 32 - 35، أسعد الناس من صدَّق بالحقِّ وأشقى الناس من كذَّب بهذا الحق.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 09 - 04 - 1993 م.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الأكارم، مع الدرس الثاني عشر من سورة الزُمَر، ومع الآية السادسة والثلاثين، يقول الله عزَّ وجل: وعودة إلى الآية:
{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ}
ليس في الأرض كلّها، ليس في بني البشر كلِّهم إنسان أشدَّ ظلمًا من هذا الذي كَذَبَ على الله، دعا إلى الله، وكذب عليه، وقال عنه بغير عِلم، أو قال عنه صفاتٍ لا تَليق به تحقيقًا لمصالحه الماديَّة، الإنسان أحيانًا يتكلَّم بلا عِلم، وأحيانًا يعلم ويتكلَّم بخلاف ما يعلم، فرقٌ دقيق بين أن تقول ما لا تعلم، وبين أن تقول بخلاف ما تعلم، الأول جَهْل، أما الثاني فخطأ كبير، معنى ذلك أنك تريد إضلال الناس، فليس في الأرض كلِّها إنسانٌ أشدُّ ظلمًا وأفدح خسارةً من إنسانٍ تكلَّم عن الله بخلاف ما يعلم جرًَّا لمصلحةٍ، أو دفعًا لإساءةٍ، أو تحقيقًا لمكسبٍ، شيء خطير أن تلعب بدين الله، أن تلعب به من أجل مصالحك، أن تُغَيِّر الحقائق من أجل مكاسب دنيويَّة زائلة، أن تجعل هذا الدين العظيم في الوحول من أجل مصالح ماديَّة، أن تقول كلامًا يُرضي الأقوياء ولا يرضي الله، أن توهم الناس أن الحق هكذا.