تفسير سورة الواقعة (56) : التاريخ: 16/ 2/1996 ـ الدرس: (3/ 6) ـ الآية: [63 - 67] ـ النبات من أكبر الظواهر الدالة على عظمة الله ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ... .
أيها الأخوة المؤمنون: مع الدرس الثالث من سورة الواقعة ومع الآية الثالثة والستين:
{أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ}
أيها الأخوة، قبل المضي في متابعة هذا الموضوع أريد أن أقف قليلًا عند حقيقة قد تغيب عن بعض الناس، الإنسان في هذا العصر والمتميز بالتقدم الحضاري والتقدم العلمي مأخوذ بالإنجازات العلمية الحديثة، لكن الحقيقة أن الإنسان لم يُضِفْ شيئًا جوهريًا بل أضاف شكليات، معنى هذا الكلام دقيق، فمثلًا الله عز وجل خلق الماء، فالإنسان بعلمه وتطور حياته وضعه في مستودعات في البيوت، أساله في أنابيب، وضعه في قوارير، فهل يكون الإنسان قد خلق الماء؟ كل شيء ننعم به هو من خلق الله في الأصل، الإنسان أضاف شكليات وأضاف أساليب ووسائل ولكنه لم يُحْدِثُ شيئًا جديدًا، فالطعام قد يوضع في مغلفات وقد يوضع في عبوات راقية، قد يطبع على المغلف أو على العبوة كلمات لطيفة، صور، أما لو أن الله عز وجل لم ينبت الثمر، ماذا نفعل؟ لو أن الماء كان أجاجًا، ماذا نفعل؟ فتصور أن كل إنجاز حضاري هو في الحقيقة إضافة بسيطة على الشكل لا على الجوهر، الماء ماء، الماء الذي شربه آدم عليه السلام هو الماء الذي نشربه. من خلق الأنعام لنأكل من لحمها؟ من الممكن أن يكون اللحم في عبوات ومقطَّع تقطيعًا معينًا، لكن اللحم لحم، تذوق الأجداد اللحم كما نتذوقه تمامًا.