تفسير سورة الحجرات (49) : التاريخ: 26/ 5/1995 ـ الدرس: (6/ 6) ـ الآية: [14 - 18] ـ الإيمان و الإسلام ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وأرنا الحق حقًا وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون: مع الدرس السادس والأخير من سورة الحجرات.
مع الآية الرابعة عشرة وهي قوله تعالى:
{قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
أيها الأخوة ... هناك إسلامٌ، وهناك إيمانٌ، وهناك إحسان، وقد وردت هذه المراتب في الحديث الصحيح الذي رواه النبي صلى الله عليه وسلم، فالإسلام هو الانصياع الظاهري لله عزَّ وجل، وتطبيق الأحكام الشرعية، فالذي يكسب ماله وفق منهج الله، وينفق ماله وفق منهج الله، والذي يتزوج وفق شريعة الله، والذي يعمل وفق ما أمر الله، الذي ينصاع في شؤون حياته كلها؛ صغيرها وكبيرها، جليلها وحقيرها، في بيته ومع نفسه، وفي عمله ومهنته وحرفته، وزواجه وطلاقه، ولهوه، وجِدِّه ومرحه، وإقامته وسفره، فهذا الذي يطبق منهج الله في كل شيء هو مسلم.
أما الذي ينتمي إلى أبٍ وأمٍ مسلمين من دون أن يطبق من الإسلام شيئًا فهذا لم يبلغ بعدُ مرتبة الإسلام، يقول لك: كثير من المسلمين، النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: