فهرس الكتاب

الصفحة 20907 من 22028

التفسير المطول- سورة النازعات 079 - الدرس (1 - 4) : تفسير الآيات 01 - 13، الإيمان بالله واليوم الآخر متلازمان.

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي- تاريخ 25 - 02 - 2000 م

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الأول من سورة النازعات، ونبدأ بقوله تعالى:

{وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا*وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا*وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا*فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا*فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا}

هذه"الواو"أعربها بعضُهم واو القَسَم، وإذا جاء القسم في القرآن الكريم؛ فبالنسبة إلينا فشيءٌ عظيم، أما بالنسبة إلى الله جل جلاله فشيءٌ قليل، فإذا أردت أن تَنْسِب هذه الآية إلى الله فالواو تلفت نظرنا إلى هذه الآية، وإن أردت أن تنسب هذه الآية إلى قدرات الإنسان الضعيفة، فالواو واو القسم. على كلٍ ففي أكثر سوَر الجزء الثلاثين تبدأ السور بمجموعةٍ من الآيات الكونية، التي تدل على اليوم الآخر، وقد مرّ بنا هذا في سورة عَمَّ ..

{عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ*عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ}

معنى ذلك أن الإيمان بالله من دون إيمانٍ باليوم الآخر لا قيمة له، لأن أساس الاستقامة أْن تؤمن بأن هناك يومًا تسوّى فيه الحسابات، وأن هناك يومًا يؤخذ الحقُّ من القويّ ويُعطى للضعيف، وأن كل خللٍ في الأرض يسوّى يوم القيامة، فلذلك ربنا عز وجل يشير إلى عظمة خَلْقِهِ، لأن عظمة خلقه تدلّ على عدالته، وعظمة الخلق تدل على دقة المعايير، وكمال الخَلق يدل على كمال التصرُّف، وهذا شيءٌ مهمٌ جدًا في السوَر التي تأتي في الجزء الثلاثين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت