التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس (43 - 70) : تفسير الآية 60، الصدقة تعني صدق النية مع الله سبحانه وتعالى، الفرق بين الفقير والمسكين.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ: 11 - 03 - 2011 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثالث والأربعين من دروس سورة التوبة، ومع الآية السابعة عشرة وهي قوله تعالى:
{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}
أيها الأخوة الكرام، كما تعلمون الإنسان هو المخلوق الأول، لقوله تعالى:
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ}
[سورة الأحزاب الآية:72]
هو المخلوق الأول، والمخلوق المكرم.
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}
[سورة الإسراء]
لكن الذي أركز عليه أن الإنسان هو المخلوق المكلف، كلف أن يعبد الله، وفي أدق تعريفات العبادة: أنها طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية.