التفسير المطول- سورة الإخلاص 112 - الدرس (1 - 1) : تفسير الآيات 1 - 4 صفات الألوهية وأسماء الله الحسنى.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 16 - 08 - 1985 م.
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام، سورة اليوم هي سورة الإخلاص، ووالله ما تهيَّبْتُ شرح سورة تهيُّبي لشرح هذه السورة، كيف لا وهي تعدل ثلث القرآن، كيف لا وهي تتحدَّث عن الله تعالى:
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ*اللَّهُ الصَّمَدُ*لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ*وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}
لهذه السورة أسماء عديدة؛ سورة الإخلاص، سورة التوحيد، سورة التَّجريد، سورة التفريد، سورة الجمال، هذه كلها أسماء لهذه السورة العظيمة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في سنة الفجر سورة الكافرون وسورة الإخلاص، و قد قيل: إن القرآن أُنزل أثلاثًا، ثلاثة أنواع، أو ثلاثة أقسام، ثلثٌ منه أحكام، وثلث منه وعدٌ ووعيد، وثلث منه أسماء وصفات لله عز وجل، وقد جمعت سورة الإخلاص أحد الأثلاث وهو الأسماء والصفات، وقد قال عليه الصلاة والسلام:
(( أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ. ) )
[رواه البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِي اللَّه عَنْهُ]